الشنقيطي

30

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولست فيما استنبطت بضائر * إن جاء لفقد شرط أو لمانع وقد أطلعني بعض الإخوان على شرح لفضيلة الشيخ ، رحمه اللّه ، على مراقي السعود في أوائله على قول المؤلف : * ذو فترة بالفرع لا يراع * وتكلم على حكم أهل الفترة ، ثم على تخصيص بعض الآيات ، ومن ثم إلى تخصيص العلة . وجاء في هذا المخطوط ما نصه : ورجح الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحشر أن تخصيص العلة كتخصيص النص مطلقا ، مستدلا بقوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ [ الحشر : 3 ] الآية ، وقد فعل ذلك غير بني النضير ، فلم يفعل لهم مثل ما فعل لهم واللّه أعلم اه . إلا أني طلبت هذا الترجيح في ابن كثير عند الآية ، فلم أقف عليه فليتأمل ، ولعله في غير التفسير . أما ما ذكره رحمه اللّه تعالى عن بعض في آداب البحث والمناظرة ، وهو أنه : قد يتخلف الحكم عن العلة ، لا لشيء من الأسباب التي ذكرنا ، فالذي يظهر لي - واللّه تعالى أعلم - أن تخلف الحكم عن العلة في غير اليهود ، وإنما هو لتخلف جزء منها ، وأن العلة مركبة ، أي هي في اليهود مشاقة وزيادة ، تلك الزيادة لم توجد في غير اليهود ، فوقع الفرق ، وذلك أن مشاقة غير اليهود كانت لجهلهم وشكهم ، كما أشار تعالى لذلك عنهم بقوله تعالى : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) [ يس : 79 ] إلى آخر السورة ، فهم في حاجة إلى زيادة بيان ، وكذلك في قوله في أول سورة ص : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي [ ص : 4 - 8 ] . فهم في عجب ودهشة واستبعاد أن ينزل عليه صلى اللّه عليه وسلم الذكر من بينهم ، وهم في شك من أمرهم ، فهم في حاجة إلى إزالة الشك والتثبت من الأمر ، ولذا لما زال عنهم